العلامة المجلسي
278
بحار الأنوار
كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ] ( 1 ) فما أتم حتى قال عثمان : بفيك التراب . فقال علي عليه السلام : بل بفيك التراب ( 2 ) . وذكر الواقدي في تاريخه ، عن سعيد بن عطاء ، عن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام عيب عثمان ، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان وذكر منه خصالا كلها قبيحة ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان كتابا يذكر له ما يصنع أبو ذر . وذكر الواقدي ما تضمنه الكتاب حذفناه اختصارا . فكتب إليه عثمان : أما بعد ، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت من أبي ذر جنيدب فابعث إلي به واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها ( 3 ) ، وابعث معه دليلا يسير به الليل والنهار حتى لا ينزل عن مركبه فيغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك . قال : فلما ورد الكتاب على معاوية حمله على شارف ( 4 ) ليس عليه إلا قتب ، وبعث معه دليلا ، وأمر أن يغذ ( 5 ) به السير حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه ، قال : فلقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقيل ( 6 ) : أبو ذر قد قدم المدينة ، فخرجت أعدوا ( 7 ) فكنت أول من سبق إليه ، فإذا شيخ نحيف آدم طوال أبيض الرأس واللحية يمشي مشيا متقاربا ، فدنوت إليه ،
--> ( 1 ) الغافر : 28 . ( 2 ) وقريب منه ما جاء في رواية الواقدي من طريق صهبان مولى الأسلميين ، كما في الأنساب 5 / 52 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 241 . وقال الأخير فيه : فأجابه عثمان بجواب غليظ لا أحب ذكره وأجابه عليه السلام بمثله . وستأتي له مصادر أكثر . ( 3 ) الوعر : ضد السهل ، كالوعر والواعر والوعير والأوعر ، كما في القاموس 2 / 154 . ( 4 ) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط 3 / 157 : الشارف من النوق : المسنة الهرمة ، وسيأتيان في بيان المصنف رحمه الله . ( 5 ) اغذ السير ، وفيه : أسرع ، نص عليه في القاموس المحيط 1 / 356 . ( 6 ) في ( ك ) نسخة بدل : فقال . ( 7 ) في ( س ) : اغدو .